الميرزا القمي

33

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

قصده لغيره . وعلى هذا لا بدّ أن ينزّل استدلال الجماعة بأنّه لا يقع في رمضان غير صوم رمضان ، وإلا فيمكن المناقشة بأنّ ذلك لا يستلزم الصحّة مطلقاً ، كما لو قصد صوم غير رمضان عمداً ، أو قصد صوم رمضان آخر ، فإنّ الظاهر أنّه باطل ، وإن اشتمل على نيّة الصوم قربة إلى اللَّه ؛ لأنّه قصد غير المأمور به ، وهذا ليس محض تصوّر الغير حتّى يقال : إنّه لا ينافي تصديقه بأنّه هو نفس المأمور به . والحاصل أنّ القصد إلى نفس المأمور به ممّا لا بدّ منه في الامتثال . ومن ذلك يظهر الكلام في النذر المعيّن ، والمشهور فيه وجوب التعيين ، خلافاً للسيّد ( 1 ) وجماعة ( 2 ) . فالتحقيق : أنّه مع التفطَّن والاستحضار لا يحتاج إلى التعيين ، وبدونه يحتاج كما ذكرنا . وتمسّك الأوّلين في الفرق بينه وبين رمضان « بأنّ رمضان لا يقع فيه غيره فلا يحتاج ، بخلافه » ضعيف ؛ لأنّه مع أنّه لا يتمّ لما مرّ ، لا يصلح فارقاً ؛ لأنّ المفروض عدم وقوع الغير أيضاً في النذر المعيّن . والفرق بالأصالة والعرضيّة غير مجدٍ ، مع إمكان المناقشة في الأصالة بالنسبة إلى رمضان أيضاً ؛ إذ المتعيّن فيه إنّما هو للحاضر الصحيح الجامع للشرائط ، لا مطلقاً ، قال اللَّه تعالى * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * ( 3 ) . ومن ذلك يظهر الكلام فيما لو نذر تعيين النذر المطلق أيضاً ، وأنّه لا يجدي في إسقاط قصد التعيين مع عدم التميز إلا به تعيّنه في نفس الأمر ، ولا يضرّ في عدم

--> ( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 53 . ( 2 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 370 ، والعلامة في المنتهي 2 : 557 ، والقواعد 1 : 63 ، والشهيد الثاني في الروضة 2 : 108 ، وصاحب المدارك 6 : 18 . ( 3 ) البقرة : 185 .